طنوس الشدياق
116
أخبار الأعيان في جبل لبنان
الشيخ سعد الخوري وولده الشيخ غندور يحبانه كثيرا . فاحبه الأمير يوسف وصار عنده بمنزلة مدبر له . وسنة 1188 لما مرّ الأمير يوسف الشهابي على بلاد بعلبك طريدا من الأمير بشير عمر الشهابي الوالي الذي تولى عوضه ارسل اليه الأمير جهجاه الحرفوش ان يتحول عن بلاده أو يقاتله فارتبك الأمير وباقي أصحابه في الجواب فقال فارس للأمير الجواب عندي . فشتم ذلك الرسول قائلا له ارجع إلى مولاك وقل له من أنت حتى تنبه على الأمير يوسف وتمنعه من المرور وضربه بدبوس حديد وامره ان يرجع فيقول للأمير جهجاه ان الأمير يوسف يأمرك ان تقوم من بلاد بعلبك أو يفاجيك برجاله . فعند ما بلغ الأمير جهجاه ذلك الجواب فرّ هاربا برجاله إلى بلاد الشرق وظل الأمير يوسف آخذا في طريقه إلى الزبدانة فأقام فارسا هناك مدبرا له عوض الشيخ غندور الذي كان قد اختبأ في مقاطعة الضنية . ثم امره ان يقيم في دمشق وكيلا فتوجه إليها وسار الأمير إلى حوران ثم إلى عكاء . ولما وعده الجزار وإليها برجوع الولاية اليه كتب إلى فارس ان يحضر اليه إلى عكاء . فلما بلغه الكتاب توجه ومعه خمسة عشر فارسا وبينما كانوا عند القنيطرة شنّت عليهم الغارة عرب عنزة والسردية صباحا وسلبوا الفرسان الذين معه وقصدوه فقاتلهم قتالا شديدا وكسرهم مرات وقتل شيخ العرب السرديه المسمى بالخضر وجرح أحد مقدمي عنزة المسمى بحسن . وعند العصر استظهروا عليه ورموه باسنة الرماح عن جواده إلى الأرض فطرح حالا أمتعته واذرى لهم المال فالهاهم عنه وفرّ هاربا عريانا فصادف أحد الرعاة في طريقه فاستغاث به طالبا ان يرشده إلى من يحميه فاخذه الراعي إلى قعدان اليعيش شيخ أوليك العرب فاستغاث به فاغاثه وطيب قلبه وبعث به إلى منزله متنكرا وعند عودته احضر له ولفرسانه ما سلب منهم ودفعه لهم الا سيف فارس فأبى العرب رده لندور جوهره فاكرههم الشيخ على رده وسلمه لفارس . وبعد هنيهة حضر أقارب القتيل طالبين من الشيخ تسليم فارس فأبى من تسليمه قائلا انه غير معتد عليهم وهو نزيله وطردهم من منزله . ثم التمس فارس من الشيخ ان يرسل معه ومع أصحابه أناسا إلى إقليم البلان فاجابه وعند انصرافه قدم له ذلك السيف وودعه فوجه معه الشيخ خمسين فارسا فاوصلوه إلى حيثما طلب فاكرمهم ثم اتى إلى دمشق . اما الشيخ فسمى ذلك السيف بالنصراني . وفي ذات يوم غزا الشيخ بعض العربان وقبض على